|
الواحة
|
|
الكاتب حب الإسلام
|
|
الأربعاء, 12 أغسطس 2009 18:34 |
 Share
منذ بداية عصر النهضة في أوروبا والفلاسفة والمفكرون والإصلاحيون يجهدون في التبشير بالقيم الإنسانية الفطرية : من الحرية ، والعدل ، والمساواة أمام القانون ، وتكافؤ الفرص ، والإخاء بين البشر وديمقراطية الحكم ، ويسعون لترسيخها في المجتمع وقد نجحوا في ذلك حتى أصبحت قيما مسلماً بها ، ومقياساً للتحضر وأصبحت جزءاً من التربية الغربية ، وحظيت في المجتمعات الغربية محلياً بالتطبيق على نطاق واسع ، وصارت موضع الامتداح والفخر ، ومجال نقد الغرب للشعوب الأخرى، واستخدمت كمبرر للتوسع والاستعمار باعتبارها غاية لتحضير الشعوب الأخرى وتمدينها .
وبغض النظر عن النسبية الخلقية التي ساهمت في تعامل الغرب مع الشعوب الأخرى بما يناقض هذه القيم إلاّ أن تطبيق هذه القيم في النطاق المحلي الغربي كان أوسع وأبلغ – في كثير من الأحيان – من تطبيقاتها المعاصرة . لقد دونت على أساس هذه القيم الدساتير ، وصدرت القوانين ، وأنشئت بها النظم ، وأقيم عليها بناء المؤسسات .
إلاّ أن تخلف الإيمان الديني بهذه القيم ، واعتناقها فقط على أنها مقتضى التفكير السليم ، والمصلحة العملية ، وأنها مظهر التسامي البشري والتحضر الدنيوي هو السبب في إخفاق الغرب في الالتزام بهذه القيم كلما تعرض لاختبار التعارض بين تطبيق تلك القيم ، ومصلحته المادية أو تصوراته عن ذاته وعن الآخر .
ولإيضاح هذا الأمر بمثل تطبيقي : فمن المعروف أن السويد تعد نموذجاً مثالياً للغرب في تمثل هذه القيم وتطبيقها فالسويد تحظى بأفضل نظام للحكم وأصلح حكومة وربما أصلح نظام اجتماعي علماني . وسجلها في رعاية حقوق الإنسان أنصع من سجل أية دولة غربية أخرى وتسبق ولا شك أية دولة أخرى فيما يتعلق بقبول التعددية الثقافية ، والتعايش مع الآخر .
ومع ذلك فعندما نشرت وول ستريت جورنال الأوروبية في 10 / 12 / 2004م نتيجة المسح الذي أجرته لحسابها مؤسسة Worldwide Gfk Gustom Recearch أظهرت هذه النتيجة فيما يتعلق بالتصور تجاه التعددية الثقافية أن 75% من السويديين يرفضون وجود المسلمين في أوروبا .
بالتأكيد لا تدل نتيجة هذا المسح على أن السويد ترفض على الإطلاق التعددية الثقافية أو لا تقبل التعايش مع الأديان الأخرى ، وأن الغالب أن الاتجاه السلبي ضد المسلمين يعتبر في حالة السويد استثناء من القاعدة ، وأن هذا الاستثناء في الغالب يرجع لسببين :
أحدهما / أن الصورة النمطية للإسلام التي يجد الإعلام في ترسيخها في ذهن الإنسان الغربي ساهمت بقدر كبير في هذه النتيجة ، وفي تقرير U.E.M.C المنشور في 23/ مايو / 2002م حمّل التقرير الإعلام المسؤولية عن موجة العنف التي وجهت بعد 11 سبتمبر 2001م في دول الاتحاد الأوروبي ضد المسلمين أفراداً ومؤسسات والتي وصلت في بعض الأحيان إلى حرق الجوامع وإلقاء القنابل عليها وضرب الأفراد بل وقتلهم ، وحسب التقرير لم يكن نصيب السويد في هذا العنف المتطرف ضد المسلمين أقل من نصيب المملكة المتحدة والدنمارك وهولندا .
ثانيهما / رواسب العداء للمسلمين في الموروث الثقافي الأوروبي التي امتد أثره حتى إلى الشعوب الأوروبية التي لم يحدث بينها وبين العالم الإسلامي احتكاك عنف كالسويد .
بعد حادث 11 / سبتمبر ، وقيام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بما دُعي بالحرب على الإرهاب ( ولا يذكر وصفه بالإسلامي دائماً وإنما هو معروف ضمناً ) ، ظهرت آثار العداء الغربي للإسلام بصورة بارزة ليس من قبل الرجل العادي أو الإعلام أو السياسيين بل من المؤسسات التشريعية والقضائية .
تضمن تقرير جمعية هلنسكي لحقوق الإنسان الصادر في عام 2005م الذي ناقش التمييز العنصري والتعصب ضد المسلمين في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والدانمارك وبلجيكا من دول الاتحاد الأوروبي ، تضمّن أمثلة معبرة للتعصب والتمييز العنصري ضد المسلمين فذكر :
أن المسلمين " يواجهون في الدول التي شملها التقرير ، في أغلب الأحيان ، التمييز العنصري في مجالات مثل التوظيف والإسكان والدخول إلى المرافق العامة ، وأن المركز الأوروبي لمراقبة التمييز العنصري [ فوبيا ] الأجانب وجد الدليل الواضح على أن الأساس الديني حاضر في حالات التمييز العنصري ضد المسلمين في أوروبا ، وأيضاً وجد المركز أن المسلمين هم على نحو ملحوظ أكثر ضحايا التمييز العنصري مقارنة بالأقليات الأخرى ، ونتيجة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر زادت حالة العداء للمسلمين في الاتحاد الأوروبي وواجه المسلمون ضغطاً متنامياً في الوقت الذي تصاعدت فيه الحرب على الإرهاب ... وأصبح أمراً اعتيادياً وعلى نحو متزايد الربط بين الإسلام والتعصب والإرهاب في الخطابات العامة ... وفي إيطاليا والدانمرك صوّر سياسيون بارزون المسلمين في الملأ كتهديد أمني " .
وذكر التقرير أنه " وفقاً للإحصاءات الرسمية لا يشارك حوالي 50% من المسلمين والأقليات الأخرى في سوق العمل .... وأظهرت الدراسات مراراً أن ممارسات التوظيف العنصرية كانت معوقاً رئيسياً ... وأن المحاكمات التي جرت خلال السنوات القليلة الماضية تشير إلى أن التمييز العنصري بناء على الانتماءات الدينية هو الشكل الأكثر شيوعاً للتمييز في سوق العمل " .
وفي خصوص الإعلام والخطاب السياسي ذكر التقرير " أن حركة سياسية متطرفة في الدنمرك حذرت من غزو المسلمين البلاد وكان ذلك لأول مرة في منتصف الثمانينات ". وذكر التقرير أن في المملكة المتحدة " واجهت وسائل الإعلام انتقادات بسبب تأجيجها التحيز وفقد الثقة بالمسلمين عبر بث تقارير غير مسؤولة وموتورة ، وتصوير الإسلام في أحيان كثيرة بعبارات مثل [ الأصولية ] وفي الوقت الذي حظي فيه المسلمون المتطرفون بتغطية إعلامية مكثفة بذلت جهود محدودة للمقارنة بين وجهات نظر هؤلاء ووجهات نظر هؤلاء ووجهات نظر الغالبية من المسلمين ، وأججت خطابات بعض الممثلين السياسيين التعصب أيضاً ضد المسلمين في البلاد ، وعلى وجه الخصوص جعل الحزب القومي البريطاني المسلمين كبش فداء وانخرط في جهود ترمي [ إلى حفظ بريطانيا خالية من الإسلام ] ، وفي إيطاليا [ تعرضت وسائل الإعلام للانتقادات بسبب مساهمتها في تأجيج المشاعر المعادية للإسلام عبر الانخراط في كتابة التقارير التحريضية والمبالغة في التغطية لأصوات التطرف الإسلامي والربط بين المسلمين عموما وبين الأصولية الدينية ] ، وفي ألمانيا [ واجهت بعض وسائل الإعلام انتقادات بسبب تناولها وجهات نظر الجماعات الأصولية وكأنها تمثل جميع المسلمين وهو ما أسهم في تأجيج التحريض والمواقف السلبية نحو المسلمين ] ، وفي بلجيكا [ من بين منظمات أخرى أبدت المنظمة الأوروبية لمحاربة التمييز العنصري والتعصب قلقها من اللهجة العنصرية التي تسود الأوساط في بلجيكا ، ومن أن بعض الأحزاب السياسية تنخرط في دعاية عنصرية صريحة وهو ما أسهم في تغذية المواقف العنصرية ] .
وفيما يتعلق بسلوك السلطة التنفيذية أشار التقرير إلى أنه في فرنسا " [ كانت الطلبات التي يتقدم بها المسلمون بناء أماكن للعبادة تواجه بالرفض كما ذكرت التقارير على المستوى المحلي في أغلب الأحيان ، وفي أحيان أخرى كانت الإدارات المحلية ترفض مثل هذه الطلبات دون مبرر ] " كما ذكر التقرير " أن المسلمين واجهوا التمييز العنصري على يد السلطات الرسمية في ألمانيا فيما يتعلق بمسائل مثل افتتاح أماكن العبادة أو فصول التوجيه الديني في المدارس ، ووجهت المطالب بتقديم تعليم ديني إسلامي في المدارس الحكومية بالرفض " .
وذكر التقرير أنه في فرنسا " لأسباب مختلفة لم يقم سوى عدد محدود من الدعاوى القضائية الخاصة بالتمييز العنصري من قبل المسلمين والأقليات الأخرى ، وكان نادراً ما تطبق المحاكم تدابير تجاه التمييز العنصري ، وهناك أيضاً تقارير تشير إلى أن الشرطة في بعض الحالات رفضت تسجيل شكاوى التمييز العنصري التي تقدم به مسلمون " .
وفي المملكة المتحدة " انتقدت منظمات إسلامية وحقوقية الحكومة البريطانية بسبب أن الحملة ضد الإرهاب استخدمت لصالح وصم الجالية المسلمة في البلاد كافة ، وبعد 11 سبتمبر اعتقل 600 شخص بمظلة قانون مكافحة الإرهاب وكانت الأكثرية من المسلمين ، وقد أطلق أكثر من نصفهم دون اتهام نحو 100 من أولئك الذين اعتقلوا بأنشطة ليست ذات صلة بالإرهاب وأدين فقط 15 من هؤلاء بمثل هذه الجرائم , وأظهرت دراسة حديثة لإحدى عشرة حالة من هذه الإدانات أن ثلاثاً منها فقط تخص مسلمين ... وقد أكد معهد العلاقات العرقية على التناقض بين نسبة الاعتقالات ونسبة الإدانة في ظل قوانين مكافحة الإرهاب , وكذلك التناقض بين الاتهام الديني لأولئك الذين يتم اعتقالهم والذين تتم إدانتهم , وهو ما يثير قلقاً شديداً حول الاستخدام المفرط والعنصري لصلاحيات الاعتقال ضد المسلمين , وأيضاً أبدى معهد العلاقات العرقية قلقة من تركيز وسائل الإعلام المكثف في أغلب الأحيان حين تسفر مداهمات الشرطة عن اعتقالات بمظلة قوانين مكافحة الإرهاب , بينما تندر التغطية بمعنى الكلمة عندما يطلق سراح أولئك المسلمين الذين تم اعتقالهم , ونتيجة ذلك أن يترك لدى العامة انطباع مؤداه أن النظام القضائي الجنائي البريطاني يحاكم الإرهابيين المسلمين بنجاح رغم حقيقة أن أغلب أولئك المسلمين الذين يتم اعتقالهم بناء على ادعاءات بالإرهاب لا يتهمون بأنشطة إرهابية على الإطلاق ), وذكر التقرير أن " الشرطة اعترفت أيضاً بأن الإفراط في استخدام صلاحية التوقيف والتفتيش ضد بعض الجماعات له تأثير سلبي كبير على علاقات الجالية وزادت من مستوى انعدام الثقة في الشرطة ".
وفي إيطاليا ذكر التقرير أنه " طبقاً لناشطين مناهضين للعنصرية فإن الكثير من المسلمين الذين تعرضوا لانتهاكات لم يبلغوا الشرطة بما واجهوه خوفا من أن لا تؤخذ بجدية بل إن الشرطة في حالات كثيرة أخفقت سواء في التحقيق في الانتهاكات التي كانت علمت بها , أو محاكمة المسؤولين عنه , وقد عبرت مفوضية الأمم المتحدة لمناهضة التمييز العنصري ومنظمات غيرها عن قلقها من السلطات في إيطاليا لا تتخذ إجراءات فعالة دائما لمنع العنف المدفوع عرقياً أو محاسبة المسؤولين عنه , وأشار مناهضو العنصرية أيضاً إلى أن المسلمين يجدون دوماً صعوبة في الثقة بالسلطات منذ عبر مسؤولون حكوميون كبار مراراً عن مواقف عدائية نحو المسلمين " .
أما فيما يتعلق بالسلطة التشريعية والقضائية فقد تضمن التقرير فيما يتعلق بفرنسا أنه " في السنوات الأخيرة ثبت إلى حد كبير أن الفكرة الفرنسية بشأن هوية وطنية واحدة والتفسير الفرنسي لمفهوم الدولة العلمانية لا يتماشى وحقيقة التعددية الثقافة للمجتمع الفرنسي المعاصر , في الوقت نفسه تصاعد التعصب والتميز العنصري ضد الجالية المسلمة في البلاد " وتضمن التقرير أنه " منذ أواخر الثمانينيات كانت هناك حالات عديدة واجهت فيها فتيات مسلمات الطرد من المدارس بسبب رفضهن خلع الحجاب .. وفي ربيع عام 2004 أصدر قانون جديد يمنع الارتداء للرموز الدينية " " وكان واضحاً أن تحديد حرية المسلمات في لبس الحجاب وهو واجب ديني وليس مجرد رمز كان مقصوداً في الأساس بإصدار القانون الجديد " , وذكر التقرير أن " منظمات حقوق الإنسان انتقدت القانون الجديد لانتهاكه الحرية الدينية " وسجلت جمعية هلسنكي لحقوق الإنسان ملاحظتها بأن " الدولة ليس من صلاحيتها البت في شرعية مظاهر دينية ما , طالما إنها لا تنتهك حقوق الإنسان الأساسية لأشخاص آخرين ولا تعرض الأمن العام أو الصحة أو الأخلاق للخطر ".
وعن ألمانيا ذكر التقرير أنه " خلال السنوات القليلة الماضية أصبحت مسألة ارتداء المسلمات الحجاب محل نزاع " وبالرغم من أنه ( في عام 2003 م حكمت المحكمة الدستورية الفيدرالية بأن قرار ولاية بادين – فورتمبرج بمنع مدرسة مسلمة من ارتداء الحجاب كان قرارا جائراً وعلى أية حال وبالرغم من أن الاحتجاج بأن تشريع الولاية الموجود في ذلك الوقت لم يكن يسمح بمثل هذا القرار فقد أشارت المحكمة إلى أن من حقوق أي من الولايات منفردة أن تتبنى التشريعات التي تبيح الحظر ، وبعد قرار المحكمة الدستورية بدأت العديد من الولايات في إجراءات تبني مثل هذه التشريعات وانتقدت منظمات حقوقية التشريعات الجديدة لانتهاك الحرية الدينية فضلاً عن مبدأ عدم التمييز بعد أن اتضح أنها تستهدف الحجاب الإسلامي على وجه الخصوص ، وفي شهر يونيو عام 2004 وافقت المحكمة الإدارية الفيدرالية على التشريعات الجديدة التي تبنتها بادين – فورتمبرج وطبقاً للتشريع الجديد يحظر على المدرسات التعبير عن اعتقاداتهن الأيدلوجية أو الدينية من خلال الملابس التي تعتبر تهديداً لجو الاستقرار في المدرسة أو حياة الدولة ، وقد استثنى التشريع التعبير عن القيم التعليمية والثقافية الغربية والمسيحية ".
مع أن حادث 11 سبتمبر وما دعي بالحرب ضد الإرهاب خلق جواً يساعد على ظهور المشاعر المعادية للإسلام إلاّ أن هذه المشاعر كانت موجودة قبل ذلك .
فمثلاً تضمن تقرير جمعية هلنسكي لحقوق الإنسان " أن التوجه لإشكالية وجود أشخاص من أصل أجنبي في الدانمارك تعود إلى منتصف الثمانينات " – وأنه في الدانمارك – " زاد القلق من أن الخطاب السياسي بشأن الأجانب والأقليات أصبح قاسياً جداً منذ منتصف الثمانينات " وفي فرنسا " وفقاً للرابطة الفرنسية لمكافحة فوبيا الإسلام فإن مشاكل التعصب ضد المسلمين ساءت تدريجياً في أوائل التسعينات " .
وذكر التقرير أن " في المملكة المتحدة وفقاً لدراسة حكومية نشرت قبل عدة أشهر من 11 سبتمبر فإن ثلثي المنظمات الإسلامية أبلغت عن مواقف وسلوكيات جائرة من قبل الشرطة تجاه المسلمين " وذكر التقرير أن مسحاً أجري في إيطاليا أظهر أن 56% من الإيطاليين يعتبرون أن قوانين الإسلام [ قاسية وبربرية ] وأن مسحاً أجري في ألمانيا أظهر أن 46% من الألمان يرون أن [ الإسلام ] دين رجعي .
وهذان المسحان وإن كانا أجريا بعد 11 سبتمبر أي في عام 2003م ، إلاّ أن نتيجتهما لا تختلف عن المسح الذي أجري في الولايات المتحدة عام 1980م وأظهر أن 49% يعتقدون أن المسلم [ قاس وبربري ] .
وفي يناير من عام 2005م ، أصدرت المحكمة العليا في الدانمرك حكماً قضى بأن لأحد الأسواق العامة [ سوبر ماركت ] الحق في طرد مسلمة من العمل بسبب ارتدائها الحجاب .
وفي إبريل من العام نفسه صدر كتاب رسمي عن السيرة الذاتية للملكة مارجريت الثانية وقد تضمن تصريح الملكة : " إننا نواجه هذه السنوات تحدياً من الإسلام على المستوى العالمي والمستوى المحلي ، ويجب أن نواجه هذا التحدي بجدية ، لقد أغفلنا هذه المواجهة لمدة طويلة بسبب تسامحنا وكسلنا " " يجب أن نظهر معارضتنا للإسلام ولا نخفيها ، وأن نتحمل – في بعض الأحيان خطر وصمنا بعدم التسامح ، لأن هناك أشياء يجب أن لا نظهر تجاهها أي تسامح " ، " حينما نكون متسامحين فيجب أن نعرف هل تسامحنا راجع إلى أنه يحقق مصلحتنا العملية أم أنه راجع فقط إلى مجرد اقتناعنا بالتسامح " ، " لقد أدركت لماذا يجد الشباب المسلم المحروم الملاذ في الدين ، يجب أن نكافح هذا الميل بتعليمهم اللغة الدانمركية ، فهذا هو السبيل لإدماجهم في مجتمعنا ، يجب أن لا نكتفي بالتعايش مع المسلمين بل بأن نعيش مندمجين مع بعضنا البعض " .
بمناسبة حديث محطة الـ B.B.C عن تصريحات الملكة مارجريت المشار إليها آنفا ذكرت أن الدانمرك في السنوات الأخيرة أصدرت وطبقت سلسلة من الإجراءات والقيود ضد الهجرة . وعلقت الـ Telegraph على التصريحات المشار إليها بأن هذه التصريحات " دمرت سمعة الدانمرك العطرة كفردوس للحرية بالنسبة لأولئك الذين يتطلعون لحياة جديدة في أوروبا الشمالية " .
وخلاصة القول :
إن التسامح الذي لازم تاريخ المسلمين وأماكن سلطانهم تجاه الأقليات المخالفة لهم في الأيديولوجية وقبول الإسلام التعددية الثقافية نظرياً وعملياً يدل على صلة التسامح الوثيقة بطبيعة الإسلام وجوهره .
وبالعكس فإن إجراءات عدم التسامح التي واجهتها وتواجهها الأقليات الإسلامية في الغرب لا تدل بالضرورة على أن الثقافة الغربية لا تنجح دائماً في اختبار الالتزام بهذه القيمة الحضارية عندما تواجه المشاعر السلبية للغربيين تجاه الإسلام .
إن المشاعر السلبية تجاه الإسلام هي من القوة والتجذر في الثقافة Culture الغربية بحيث لا يكون من العدل أن تعتبر آثارها في واقع الفكر والسلوك الغربي المعاصر دليلاً على إخفاق الثقافة الغربية في مجال قبول التعددية الثقافية .
من العدل أن نرى المبرر في مقتضيات الطبع البشري ، وفي هذا المعنى يقول جوستاف لوبون :
| |
|
|
| |
" وقد يسأل القارئ لم يُنكر تأثيرُ العربِ علماءُ الوقت الحاضر الذين يقيمون مبدأ حرية الفكر فوق كل اعتبار ديني كما يلوح ؟
لا أرى غير جواب واحد عن هذا السؤال الذي اسأل نفسي به أيضاً وهو أن استقلالنا الفكري لم يكن في غير الظواهر بالحقيقة ، وإننا لسنا أحرار الفكر في بعض الموضوعات كما نريد فالمرء عندنا ذو شخصيتين : الشخصية العصرية التي كونتها الدراسات الخاصة والبيئة الخلقية والثقافة ، والشخصية القديمة غير الشاعرة التي جمدت وتحجرت بفعل الأجداد ، وكانت خلاصة ماض طويل ، والشخصية غير الشاعرة وحدها ووحدها فقط ، هي التي تتكلم عند أكثر الناس وتمسك فيهم المعتقدات نفسها مسماة بأسماء مختلفة وتملي عليهم آراءهم فيلوح ما تمليه عليهم من الآراء حراً في الظاهر فيحترم ، والحق أن أتباع محمد ... كانوا عندنا لا يرعبوننا بأسلحتهم كما في زمن شارل مارتل والحروب الصليبية ، أو يهددون أوروبا بعد فتح القسطنطينية كانوا يذلوننا بأفضلية حضارتهم الساحقة وأننا لم نتحرر من نفوذهم إلاّ بالأمس وتراكمت [ مبستراتنا ] الموروثة ضد الإسلام والمسلمين في قرون كثيرة وصارت جزء من مزاجنا وأضحت طبيعة متأصلة فينا تأصل حقد اليهود على النصارى الخفي أحياناً والعميق دائماً ، وإذا أضفنا إلى مبتسراتنا الموروثة ضد المسلمين مبتسرنا الموروث الذي زاد مع القرون بفعل ثقافتنا المدرسية البغيضة القائلة : إن اليونان والرومان وحدهم منبع العلوم والآداب في الزمن الماضي ، أدركنا بسهولة جحودنا العام لتأثير العرب العظيم في تاريخ حضارة أوروبا ، ويتراءى لبعض الفضلاء أن من العار أن يرى أن أوروبا النصرانية مدينة لأولئك الكافرين بخروجها من دور التوحش ، فعار ظاهر كهذا لا يقبل إلاّ بصعوبة ". |
|
| |
|
|
عندما حدثت أعمال الشغب والعنف في فرنسا التي بدأت في 27 أكتوبر 2005م ، وامتدت إلى قرابة ثلاثمائة مدينة وقرية ، نسبت إلى الإسلاميين ، والولايات المتحدة الأمريكية ، وتمحورت حولها ضوضاء الإعلام العالمي ، حتى الإعلام في العالم العربي والإسلامي ، على سبيل المثال نلخص رأي المفكر والفيلسوف الفرنسي آلين فنكلكروت كما ورد في مقال الأستاذ / جوزيف سماحة في البيان بتاريخ 28 / 11 / 2005م فيما يأتي : إن التمرد الذي حصل ليس له سبب اقتصادي أو اجتماعي إنه تمرد ديني فعل عنصري وليس رداً على العنصرية . إن ما جرى هو تعبير عن كراهية للغرب ولفرنسا الجمهورية ، رد فعل متأخر على الماضي الاستعماري الذي تدرسه فرنسا بصفته ماضياً سلبياً يدل أن تقدمه على حقيقته بصفته نقلاً للحضارة إلى المتوحشين ، التمرد جزء من الحرب التي يشنها بعض العالم العربي والإسلامي على الغرب وحضارته المسيحية اليهودية ، إن الحل الوحيد هو الحل الأمني للمشكلة ، إذا كان المهاجرون لا يشعرون بأنهم فرنسيون فما عليهم إلاّ الرحيل" . إهـ
إن أخذ هذه الآراء نموذجاً للتصور الغربي تجاه الإسلام يبرره أن صاحبها أحد مثقفي فرنسا البارزين وأحد نجوم النشر والإعلان المؤثرين في صياغة الرأي العام ، وحتى عندما صرح رئيس الاستخبارات الداخلية الفرنسية في 25 / 11 / 2005م :
" أن المتشددين المسلمين غير متورطين في أعمال الشغب المشار إليها " ، وقال رئيس جهاز [ جي.اس.بي ] لراديو [آر.بي.ال ]: " إن التيار الإسلامي ليس له صلة بالأحداث ، وعلينا أن نبحث عن أسباب أخرى " ، وقال عن الإسلاميين : " إنها ليست معركتهم لذلك لم يشاركوا فيها " .
بالرغم من هذه الحقيقة المعلنة فقد ظل الإعلام والرأي في الغرب يربط بين تلك الأعمال من أعمال الشغب والعنف ، وبين الإسلام .
- المصدر : التســامح والعدوانية بين الإســـلام والغرب ، تأليف : فضيلة الشيخ / صالح الحصين .
- اختيار عنوان المقال من اجتهاد الموقع .
|
|
آخر تحديث: الأربعاء, 12 أغسطس 2009 18:36 |