|
الواحة
|
|
الكاتب متعب الحارثي
|
|
الاثنين, 17 أغسطس 2009 06:56 |
 Share
يشترك البشر اليوم في إدراك أهمية الرياضة في حياة الإنسان؛ لما لها من فوائد عديدة على مستوى الفرد، والأسرة، والمجتمع، ولا نبالغ حين نقول بل على مستوى الدول والأمم ! فالألعاب الأولمبية، والمنافسات القارية، تجمع الناس على اختلاف مللهم، ولغاتهم، وأجناسهم على مشترك رياضي..يمكن من خلاله تغيير بعض القيم في النفس البشرية وإحلال قيم جديدة، أو تغيير مكانها في قائمة السلم القيمي !
أما على مستوى الفرد فإنه يحتاجها لتقوية جسده، وزيادة لياقته البدنية، والمحافظة على صحته، وهو ما يفسر حرص الأطباء على التأكيد على ممارسة الرياضة بشكل دوري ومنتظم عند توصياتهم لمرضاهم، أضف إلى ذلك ما تبثه في النفس من حيوية ونشاط ذهني، إلى الحد الذي أصبحت في أول قائمة البرنامج التربوي والتعليمي في يوم الطالب الدراسي، ومثله الكثير من الموظفين.
أما دورها في الصحة النفسية للفرد فهو كبير، كما أنها متنفس للخروج من ضغوطات الحياة، وزحمة الأعمال وارتباطاتها..الأمر الذي جعلها اليوم ثقافة ...ومعيار لمستوى وعي الإنسان المعاصر.
هذا جزء من فوائد الرياضة..فكيف لو أشرنا للرياضة الذهنية، والنفسية، والأخلاقية السلوكية، و...
والمسلم عندما يمارس الرياضة فهو يمارسها بتميز! إنه يشترك مع الغير في تحصيل الثمرات السابقة، ويزيد عليهم بسلامة المنطلق، وحسن القصد، وقوة الدافع نحوها، واستغلالها لتحقيق ثمرات أكثر تنعكس على حياته وحياة مجتمعه بالخير العظيم . فحياة المسلم الرياضية دليل على فاعلية الإسلام في حياة الإنسان، وأنه دين عظيم جاء بما يحقق نفع الإنسان وسعادته، وهو مع هذا يمتثل ما أسلم له قلبه وجوارحه من دينه، فيمارس حياته الرياضية بوعي ..
وعي بمن هو، وبدوره في الحياة ؟
هنيئاً لأولئك الرياضيين الذين أعطوا صورة مشرقة عن الإسلام حينما يلتقون في مناسبات رياضية مع غير المسلمين، وهنيئاً لمن كان سبباً في إسلام شخص بسبب تمسكه بدينه .
فما الذي يجعله لا يشرب الخمر وغيره يشرب ؟! وما الذي يجعله يجتنب العلاقات المحرمة مع الجنس الآخر وغيره يقع في الفاحشة ؟! إلا أنه مسلم يؤمن بدينٍ يحرم عليه الفواحش ما ظهر منها وما بطن، يؤمن بأنه سيلقى ربه فيحاسبه على الصغيرة والكبيرة، ويجازيه عليها.
لقد كان لمحافظة الرياضيين على عبادة الصلاة مثلاً الأثر الكبير في حياة من حولهم؛ فالمسلم الغافل المقصر ينتبه حين يرى التزام من يشاركه الاهتمام بالرياضة بأداء الصلاة في وقتها ومع جماعة المسلمين .
وشاهد معي هذه الصورة ..تمرين للاعبي نادي الأهلي بمدينة جدة ..وحين جاء وقت الصلاة ..كان الله أكبر من كل شيء في نفوسهم! فأوقفوا تمرينهم ..وتوضؤا..وفرشوا سجاد الصلاة، وقاموا لله خاشعين!!
|
.... نادي الأهلي بجدة |
|
|
ما أجملها من صورة، يقول أحد زوار النادي والذي التقط هذه الصورة: كان معي ولدي الصغير، ولما نادى المؤذن بالصلاة خرجت أنا وإياه نحو المسجد، وفي طريقنا سألني : ليش ما يصلون يا بابا، شوفهم يلعبون ؟! فأجبته: ذلحين يا ولدي يوقفو تمرينهم ويصلون. وبعد خروجنا من المسجد ..وعند سيرنا قريباً منهم..رأيت هذا المنظر الشاهد على وعيهم، فقلت لابني: شوفهم يصلون يا ولدي..فارتسمت على وجهه ابتسامة..اعتبرتها شهادة على نجاح مثل ذلك النادي في المشاركة في تربية أجيالنا الناشيئة على حب شعائر الإسلام، والقيام بها، والمحافظة عليها، وخاصة الصلاة.
لقد شدني ما سمعته وقرأته عن إسلام اللاعب البرازيلي" فابيو سيزار" لاعب نادي أم صلال القطري..والذي تأثر بتوقف زملائه اللاعبين دوماً لأداء الصلاة، وعندما زار فريقه مدينة جدة ليلعب مباراة مع نادي الاتحاد السعودي، حدث الانقلاب في حياته، وكانت ولادته الجديدة إلى حياة الإسلام ..والجميل في القصة .. هو هذا المستوى الواعي الذي يعيشه المهتمون بالرياضة في بلادنا المباركة..فمن عادة إدارة نادي الاتحاد ومن معهم ( لوعيهم ) أن يقدموا هدية لكل فريق يزور النادي وخاصة القادم من خارجة السعودية، وهذه الهدية تشتمل على: كتب ( وبعدة لغات )، ومطويات، ولباس إحرام . فتركت الكتب أثرها في نفس اللاعب حين قرأها، وكان منظر زملائه بلباس الإحرام مؤثراً فيه، فطلب مرافقتهم إلى مكة! فكان جوابهم له : مكة لا يجوز أن يدخلها إلا المسلمون فقط . فقال: أريد الدخول في الإسلام ..ففرح زملاؤه فرحاً شديداً ؛ فهم كانوا ينتظرون هذه اللحظة؛ لما رأوه عليه من إعجاب بالإسلام وحب للمسلمين..فأعلن إسلامه بنطقه بالشهادتين..أمام إدارتي الناديين، ولبس معهم الإحرام معتمراً إلى مكة !
إنها شهادة ثانية بالدور الكبير الذي يمكن أن تقوم به الأندية الرياضية في المجتمعات الإسلامية، بل وخارجها، ففي المملكة العربية السعودية - زادها الله شرفاً بالإسلام، ورعاها وحفظها من كل سوء – تقوم الأندية الرياضية بدور واع ٍ في حياة الناس..فتجد اللجان الثقافية، والاجتماعية التي تقوم بدور تثقيفي وتوعوي لشريحة الشباب خصوصاً وللمجتمع عموماً..ومن ذلك: المحاضرات الدينية والتوعوية، والندوات، والملتقيات، والدورات، ورحلات العمرة، وزيارة المدينة النبوية، والأنشطة الصيفية، ومعارض الكتاب، وتاج ذلك كله مسابقات حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية.
وتسليط الضوء على مثل هذا الموضوع ماهو إلا تأكيد على يسر الإسلام وشموليته لكل جوانب حياة الإنسان، كما نؤكد الدور المؤثر للرياضة في الحياة، ليس فقط على مستوى الأفراد فحسب، بل بما تلعبه من دور في شغل أوقات فراغ الشباب بما ينفعهم ، واحتوائهم ومنحهم الفرصة لإظهار مواهبهم وتنميتها، وحمايتهم من المسكرات والمخدرات، وتحصينهم من ملوثات الفكر والأخلاق، والمحافظة على هويتهم الإسلامية .
وممارسة الرياضة بهذا المستوى من الوعي ..يجعل المسلم يعيش في منأى عن التناقض بين ما يؤمن به ويعلنه بقوله وبين ما يمارسه في حياته الرياضية مناقضاً لذلك .
خذ على سبيل المثال : الإسلام يجعل من المرأة المسلمة رفيعة القدر؛ بما شرعه لها من حقوق، ودرة مصونة؛ بما خصه بها من آداب..فيتملكك العجب من مسلمة تمارس الرياضة بملابس تخالف ما أمرت به في الإسلام من لباس الحشمة، أو تمارس رياضاتٍ لا تناسب أنوثتها ورقة مشاعرها، أو تختلط بالرجال على هيئة تنافي نقاء الإسلام وتزكيته، أوتقيم علاقاتٍ تجر إليها الأذى !!
ومسك الختام : إن استغلال الرياضة في زرع القيم الإسلامية في الناشئة والشباب خصوصاً، وفي المجتمع عموماً لمن أميز المؤشرات على وعي المهتمين بها، وعلى وعي الدعاة والمصلحين، وعلى رأسهم العلماء.
|
|
آخر تحديث: الأحد, 04 أبريل 2010 06:42 |