2012/02/07 ميلادية
الثلاثاء 14/3/1433 هجرية    
منوعات الواحة عجائب خلق الإنسان
English  |  oromo اردو   |   中文




عجائب خلق الإنسان طباعة إرسال إلى صديق
الواحة
الكاتب د.عبد الله بن حماد القرشي .   
الخميس, 24 ديسمبر 2009 13:52
Share

Share


ما أشد حاجة الإنسان في هذه الحياة , إلى استشعار عظيم نعم الله عليه , ولا يكون ذلك إلا بالتأمل والتفكر والتدبر في عجائب خلق الله عز وجل , الذي خلق فسوى , والذي قدر فهدى , فتبارك الله أحسن الخالقين .

كم من آية في القرآن الكريم يدعونا فيها ربنا إلى التفكر في خلقه ,والتأمل في عجائب صنعه .

قال تعالى . (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (الجاثـية:4) وقال .( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران:190) .(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (الروم:20) . (فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ) (الطارق:5) .وقال . )وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الذاريات:21) . إلى غير ذلك من الآيات التي فيها دعوة للتفكر والتأمل في خلق الله جل جلاله .
فلماذا ؟ لعلهم يتفكرون , لعلهم يتذكرون , لعلهم يعقلون .


إن التفكر والتأمل في كتاب الله وفي خلقه قائد يقود إلى الإيمان . وإلى أخذ العبرة والعظة .

سأل رجل أم [ ........] بعد موته عن عبادته , فقالت : كان نهاره أجمعه في بادية التفكر .

وقال الحسن :[ تفكر ساعة خير من قيام ليلة , وكان سفيان يتوكأ ........

إذ المرء كانت له فكرة .... ففي كل شيء له عبرة .

وقال الحسن في قوله تعالى . (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )(لأعراف: من الآية146) . قال : أمنعهم من التفكر فيها . وقال بشر : لو فكر الناس في عظمة الله ما عصوه .

ولما كان أقرب الأشياء إلى الإنسان نفسه , فقد دعاه خالقه وبارئه ومصوره إلى التأمل فيها والنظر إليها . (فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ) (الطارق:5) . وقال : (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الذاريات:21).

فإذا تفكر الإنسان في نفسه استنارت له آيات الربوبية , وسطعت له أنوار اليقين ,ورأى في نفسه آثار التدبر فيه قائمات , وأدلة التوحيد فيه ناطقات . ( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (لقمان:11) .


لنقف في هذه الدقائق وقفة تأمل وتدبر في ذواتنا , في خلقنا , وفي هذه الدقائق المباركات فقف معنا وقفة تأمل وتدبر في عجائب خلق الإنسان . وما أروع الله فيه من حكم باهرة , وآيات .

وتحسب أنك جرم صغير... وفيك انطوى العالم الأكبر .

فانظر إلى نفسك الآن ! من الذي خلقك فسواك , وأنعم عليك وهداك ?!
انظر إلى هذه النطفة , وهي قطرة من ماء مهين , مستقرة لو مرت بها ساعة من الزمان لفسدت , كيف استخرجها رب الأرباب وسبب الأسباب من بين الصلب والترائب , منقادة لقدرته , مطيعة لمشيئته .
ثم خلقها أطواراً , فخلق النطفة علقة , والعلقة مضغة , والمضغة عظاماً , ثم كسا العظام لحما , ثم أنشأنا خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين .

تأمل وأنت في بطن أمك جنيناً
, لا حيلة لك في التماس الغذاء ولا في دفع الضرر والبلاء فلم يزل ربك يحفظك ويغذيك حتى أكمل خلقك ,وقوى جلدك على مباشرة الهواء , وبصرك على ملاقاة الضياء , ركضك الرحم ركضة كأنه لم يضمك فخرجت وحيدا فريداً , ضعيفاً , لا قشرة ولا لباس , ولا مكان ولا مال , أحوج خلق الله وأضعفهم وأفقرهم .

ولدتك إذ ولدتك أمك باكياً ... والناس حولك يضحكون سروراً
فاعمل لعلك تكون إذا بكوا ... في يوم موتك ضاحكاً مسروراً

فصرف ذلك اللبن الذي كنت تتغذى به في بطن أمك إلى خزانتين معلقتين على صدرها , كالبئر لا تنقطع مادتها , ولا تنسد طرقها . فمن رققه لك وصفاه ؟!
وأطاب طعمه وسهل مجراه فإذا بشفتيك قد تحركت للرضاع , فتجد الثدي قد تدلى إليك , وأقبل بدره عليك !
ثم جعل في رأسه تلك الحلمة التي هي بمقدار فمك , وفرق لك في رأسها خرقاً لطيفاً بحسب احتمالك .ولم يوسعه فتنخنق باللبن , ولم يضيقه فتمصه بجهد ومشقة , بل جعله بمقدار اقتضته حكمته !
ولم يزل ربك يحفظك ويرعاك حتى إذا قوي بدنك وخشنت عظامك واحتجت إلى غذاء أصلب من غذائه وضع فيك آلة القطع والطحن , فنصب لك أسناناً تقطع بها الطعام , وطواحين تطحنه بها . فمن الذي حبسها عنك أيام رضاعك . . رحمة بأمك ولطفاً بها , فلو أنك خرجت من بطنها ذا سن وناب كيف يكون حال أمك ؟!

فتبارك الله الحكيم العليم .

ثم تأمل معي أيها المسكين الضعيف إلى هذه الأعضاء التي تحملها , كيف خلقها الله في أحسن تقويم ؟

فانظر إلى الأذنين . ..كيف جعلهما الله في جانبي الوجه لإعطائهما القوة السمعية ؟! وجعل فيها انحرافات واعوجاجات لتطوي المسافة قليلاً فلا يصل إليها الهواء إلا بعد انكسار حدته ولئلا يفجأها الداخل إليها من الحشرات وغيرها , وجعل فيها مادة مرة شديدة المرارة تمنع دخول الحشرات وغيرها !
ثم تأمل حكمة الله .. بأن جعل هذه الأذنان في الجانبين في أعلى الرأس . حتى تدرك الأصوات من جميع الاتجاهات , ومن عجيب خلق الله أن جعلهما بغير غطاء , ثم تأمل حكمة الله , كيف جعل هذه الأذن عضواً غضروفياً ليس بلحم مسترخ فيقبح منظرها , ولا بعظم صلب فيشتد أذاها , فقد تتصدع انصداع العظام , ولما استطاع الإنسان أن ينام عليها , بل جعلها الله بين الصلابة واللين , فتبارك الله أحسن الخالقين .

ثم انزل قليلا إلى العين ... تأمل عجائبها . وشكلها وخلقها كيف جعلت في أشرف الأماكن وأعلاها , فما الحكمة في ذلك أيها الإنسان ؟
إن من الحكم في ذلك أن تكون العين في حجاب ورقابة , فلو جعلت في اليدين أو الرجلين لتعرضت للآفات بمباشرة الأعمال والحركات . ولو جعلها الله في وسط البدن كالبطن لتعسر عليك التلفت والاطلاع على الأشياء . فلما لم يكن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع . وكان الرأس أليق المواضع بها وأجملها .
ثم تأمل كيف جمالها بالأجفان غطاء لها وزينة وحفظاً , فهما يقيان العين من الأذى والقذى والغبار , وجعل حركتهما حركة طبيعية من غير تكلف , لتبقى هذه العين نقية صافية , ولهذا لم يخلق لعين الذبابة أجفاناً , فإنك لا تزال تراها تنظف عينها بيدها من آثار الغبار .

تأمل أيها الإنسان الضعيف إلى يديك اللتين هما آلة العبد وسلاحه ورأس ماله ومعاشه . فطولهما بحيث يصلان إلى ما شاء من بدنه , وعرض الكف ليتمكن من القبض والبسط , وقسم فيه الأصابع الخمس , ووضع الأصابع الأربعة في جانب والإبهام في جانب لتدور الإبهام على الجميع ولتتمكن من رفع الأشياء ووضعها .
فتبارك الله من لو شاء لجعلها طبقاً واحداً من غير أصابع فلم يتمكن العبد بذلك من مصالحه وأنواع تصرفاته .

ثم انظر الحكمة البالغة في تركيب العظام قواما للبدن وعمادا له , كيف قدرها ربها وخالقها بتقادير مختلفة , وأشكال مختلفة فمنها الصغير والكبير , والطويل والقصير , والمنحني والمستدير , فانظر كيف اختلفت أشكالها باختلاف منافعها . كالأضراس لما كانت آلة للطحن , جعلت عريضة , ولما كانت الأسنان آلة للقطع جعلت محددة , ولما كان الإنسان محتاجاً إلى الحركة والقيام والقعود وغير ذلك جعل الله له مناح متعددة ولولا المفاصل لما استطاع القيام والقعود والنزول والصعود , فتبارك الله أحسن الخالقين .

أخي الكريم :

هل تأملت اختلاف صور الناس وأشكالها فقل أن ترى اثنان متشابهان من كل وجه . رغم كثرة أعدادهم بخلاف أصناف الحيوان كالبقر والغنم وغيرها , فإنك تجدها تتشابه حتى لا يفرق بين واحد منها وبين الآخر إلا بعد طول تأمل وبعلامة ظاهرة , والناس مختلفة صورهم وخلقتهم فلا يمكن لاثنان يجتمعان في صفة واحدة وخلقة واحدة , بل ولا صوت واحد , والحكمة البالغة في ذلك أن الناس يحتاجون إلى أن يتعارفوا لما يجري بينهم من المعاملات فلولا الفرق والاختلاف في الصور لفسدت أحوالهم وتشتت نظامهم ولم يعرف الشاهد من المشهود عليه , ولا الدين من صاحب الدين , ولا البائع من المشتري , وفي ذلك أعظم الفساد والخلل فمن الذي ميز بين أشكالهم وفرق بينها ؟

قال تعالى . (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران:190) .


 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval