2012/02/07 ميلادية
الثلاثاء 14/3/1433 هجرية    
منوعات الواحة النجوم ..و..النجومية
English  |  oromo اردو   |   中文




النجوم ..و..النجومية طباعة إرسال إلى صديق
الواحة
الكاتب بندر بن أحمد   
الاثنين, 05 يوليو 2010 05:16
Share

Share

 

 

                                                           نجـــــــــــــوم المسلســــــــــــــلات


                                        أبطـــــــال الأفــــــــــــــــــــــــلام


                                        فنــــــــــانو البلـــــــــــــــد الفلاني


                                        نجـــــوم القطـــــــــــــــــر الفلاني


                                       أبطـــــال آسيا أو إفريقيا أو أوروبا

 

وغيرهم كثير..............


سواء كانوا لاعبين أو فنانين أو ممثلين أو كاتبين ...الخ


سواء حدث ذلك تحت أجواء معاصرة ، أو أجواء تاريخية أسطورية


ففي النهاية سيبقى منهم النجم في أمر مباح ، ومنهم البطل في أمر محرم.

 

وبالرغم من أهمية هذا الأمر لكن هناك أمر آخر مهمٌ أيضا ، فما زال الناس منذ أمد وللأبد يحصرون النجومية والبطولة في شخص واحد فقط ! وهذا منتهى التضييق أن كل القصص ليس لها إلا بطل واحد !! وكل شيء في نظرهم يجب أن يتميز فيه واحد فقط !! مما يعني أن بقية جماهير الناس كالهامش لا قيمة لهم ، ولو مات الواحد فيهم تلو الآخر وسط زحام الحياة فلن يعبأ به أحد.

 

وهنا تكون كلمة الفصل فيما نجده في الإسلام من منهجٍ قويم ..جاء به القرآن الذي قال الله عنه { يهدي للتي هي أقوم }..حيث نجد فيه أن الله المجيد الحكيم الرحيم ،يخبر الناس جميعا أن الشرف والرفعة ، وهو ما نسميه البطولة (أو النجومية ) سهلة المنال بحيث يستطيع أن ينالها أي إنسان مهما كان  ليكون شريفاً عند الله ورفيع المنزلة، وهو ما نسميه بطلا أو نجماً، وهذا ما جعل الأمل يرفرف في الآفاق ، ويعلو صوت ذو صدى ودويٌ يتردد في أعماق الزمان والمكان بأن الناس كلهم يستطيعوا أن يكونوا نجوما !

 

إنه دين التفاؤل والأمل والبشارة والخير للناس جميعا ؛ فرسالة الإسلام رحمة قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).والناس ليسوا في ميزان الله هامشا بل لهم منزلة رفيعة من أرادها نالها ، وصدق الله العظيم إذ يقول: ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ).

 

ولتوضيح ذلك سنكتفي في البداية بأربع آيات تبين أن دين الإسلام شرف لكل إنسان كائنا من كان:

 

- الآية الأولى:

 

يقول الله عز وجل في سورة الزخرف آية رقم (44) : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) ، يقول العلماء في كتاب التفسير الميسر: (وإن هذا القرآن لَشرف لك ولقومك من قريش ، حيث أُنزل بلغتهم، فهم أفهم الناس له، فينبغي أن يكونوا أقوم الناس به، وأعملهم بمقتضاه، وسوف تُسألون أنت ومَن معك عن الشكر لله عليه والعمل به.).

 

إذن فأول ما أنزل القرآن أخبر قومَ الرسول القرشيين بأن هذا القرآن والدين الجديد سيكون الشرف القادم لهم؛ فليس هذا المجد محصورا للرسول فقط ، ومع ذلك فمنهم من آمن فنال الشرف ومنهم من كفر فحرم الشرف!

 

- الآية الثانية:

 

يقول الله عز وجل: { لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ } ( سورة الأنبياء الآية رقم 10)

يقول العلماء في كتاب التفسير الميسر: (لقد أنزلنا إليكم هذا القرآن، فيه عزكم وشرفكم في الدنيا والآخرة إن تذكرتم به، أفلا تعقلون ما فَضَّلْتكم به على غيركم؟)

 

- الآية الثالثة:

 

يقول الله عز وجل في سورة المؤمنون آية رقم 71 : ( بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ) ، يقول العلماء في كتاب التفسير الميسر: ( بل أتيناهم بما فيه عزهم وشرفهم، وهو القرآن، فهم عنه معرضون.)

فهذه الآية تؤكد بوضوح: أن الإسلام والقرآن شرف لكل الناس بدون استثناء متى ما تمسكوا به.

 

- الآية الرابعة

 

يقول الله عز وجل (إن هو إلا ذكر للعالمين) قال السعدي _وهو شيخ ابن عثيمين رحمهم الله جميعا _ في تفسيره: ( { إِنْ هُوَ } أي: هذا الوحي والقرآن { إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } يتذكرون به كل ما ينفعهم، من مصالح دينهم ودنياهم، فيكون شرفا ورفعة للعاملين به)

سنلاحظ أن هذا الشرف ليس لفرد ولكن للعالمين ! إذن ففي ديننا سنجد أن المجد يسع الجميع وأن النجومية للكل.

 

وبعدما أكدت لنا تلك الآيات أن النجومية مفتوحة للجميع سيتقدم السؤال الآن:


كيف يكون كل إنسان نجما وبطلا؟

 

الجواب سنجده في آخر سورة الفرقان ، حيث سماهم الله بالاسم اللامع وهو ("عباد الرحمن") ، ووصفهم بصفات من تأملها تأكد أن نجوميتهم حقيقية وأنهم يعيشون حلقاتها في واقعهم فعلا ، وأنهم يؤدون في مسرح الحياة دور بطولة ، وأنهم مهما كثروا فكلهم أبطال ، فأجيال من المبدعين تعقبها أجيال ، فليس في الموضوع مبالغة أو خيالات وأساطير وتمثيل أو مشاهدات سينمائية لمحض التمثيل ، وليست تهريج في مهرجان ، وليست لعب لاعب ..الخ

فمن هم الذين يقصر اسم النجوم عن إعطائهم شرف المرتبة العلية التي سماهم الله بها ،والذين سماهم الله (عباد الرحمن) ؟ وما هي صفاتهم النجومية والبطولية ؟

تعالوا لنقرأ ونتدبر، ثم نحاول أن ننطلق إلى النجومية ونتصف بصفاتهم:

 

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (هونا) هذه كلمة موجزة فيها الكثير من المعاني الجميلة ، وخلاصتها أن عباد الرحمن يمشون بتواضع وحلم وأناة وتؤدة ورفق ولين ، على عكس من يمشي بتكبر وأذية وأشر وبطر ، وقد نهى الله عن ذلك فقال سبحانه: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)


وأما علاقة الآية بالنجومية فواضح؛ فإن النفوس البشرية قد تأصل فيها أن الأبطال يمشون للخير دائما ، وأن المجرمين يمشون للشر دائما .

إنها نجومية تستطيع أن تنالها بكل سهولة وينالها كل إخوانك المسلمين عندما نمشي على الأرض هونا .

 

وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)

إن الجاهلين يردون على الجاهلين برد فيه إثم ، فيتبادلون مع بعضهم السب والشتم والاستهزاء والاحتقار ، لكن "عباد الرحمن" نجوم ، ولذا متى ما أخطأ عليهم جاهل سيقولون له قولا سالما من الإثم ، لأن الله ألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها


والسؤال الآن: كيف تكون تلك الصفة صفة بطولية؟

 

إن الواقع يخبرنا أن الناس يتهربون من الكلام مع إنسان يرد عليهم بطيش فيها كلام عنيف وجواب بذيء وقول فاحش ، ولذا ثبت في صحيح البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) وفي رواية: (اتِّقَاءَ شَرِّهِ) ، فالناس يخافون إن تكلموا معه أن يسبهم ويشتمهم ويجهل عليهم .

 

وفي المقابل فالناس يشتد فرحهم عندما يناقشون إنسانا قد أمـِـنوا أن يخطئ أو يجهل عليهم أثناء مناقشته ، ولذا تجدهم يرتاحون بمحاورته سواء كان الحق معهم أو ضدهم ، فهم آمنون من أن يزل عليهم ، ولذا كان خير من اتصف بهذه الصفة هو رسولنا سيد النجوم صلى الله عليه وسلم ، حيث وصفَ السلفُ مجلسَ النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم (أي لا تخشى فلتاته) ، وحتى الكافر عندما يناقشه فهو في مأمن من أن يخطئ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في أسلوب النقاش أو تصدر منه كلمات جاهلة.

 

وعندما نتذكر واقعنا فإنه سيؤكد لنا أن الناس يعترفون بالتميز والنجومية للإنسان الذي يتصف بتلك الصفة: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )

إنها نجومية تستطيع أن تنالها بكل سهولة وينالها كل إخوانك المسلمين عندما نوطن أنفسنا وقت المهاترات الكلامية أن نرد بقول سالم من الإثم والتعدي على الآخرين مهما حملوا من أخطاء في غاياتهم أو وسائلهم.

 

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) إن عباد الرحمن يصلون ما تيسر لهم من ركعات قائمين وساجدين لله ، وكلمة (يبيتون) تدل على أنهم يصلون بالليل ، ومن صلى بالليل فغالبا لا يعلم به الناس.

 

والسؤال: فأين النجومية من شخص لا تراه الجماهير ولا تدري عنه ؟ وأين البطولة وهو ليس في القاعات وتحت الأضواء ، وليست عليه عدسات تلاحقه ، وليست له ألبومات تصدر له ، ودور نشر وطباعة تتابعه ؟


الجواب: إن الإنسان الذي يبيت لربه ساجدا وقائما قد آمن أن الله يراه ، وأيقن أنه يتعامل مع الله الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وتأكد أن الله سيجازيه على كل حسنة يعملها مهما صغرت حتى صارت مثقال الذرة ، ولذا مهما بالغنا في وصف هذا الإنسان بنجومية الحكمة وغاية البطولة في الذكاء سيبقى قليلا في حقه ، لأنه تيقن أنه عندما يعمل سيجني نتيجة عمله وافية كاملة لا محالة ، على غرار من يعمل للبشر فإنهم لن يتابعوه متابعة دقيقة ولن يوفوه حقه مهما أعطوه ، وستعيش معه نفسه حسرة للأبد لأن الكثير لم ينتبهوا للكثير من أعماله ، وأسوأ حالا من هذا من يعمل لغير الله ثم يبقى مغمورا لم يجد اهتماما من أحد فضاعت حياته سدى !

 

إنها نجومية تستطيع أن تنالها بكل سهولة وينالها كل إخوانك المسلمين عندما نتعامل مع خير من يجازينا ، إنه الله وهو أحكم الحاكمين فسبحان سريع الحساب العليم بذات الصدور.

 

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66)


دائما نلاحظ أن من يمثلون دور البطولة فإنهم يبذلون الكثير للنجاة من المهالك.

 

فكذلك الحال مع عباد الرحمن الأبطال فإنهم عرفوا أن هناك نارا ، فعملوا أعمالا للنجاة منها ، والتي تلازم من يدخلها ملازمة دائمة كملازمة صاحب الدين للمستدين منه، وملازمة الغريم لغريمه ، وهو معنى قوله سبحانه: (إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما) أي ستلازمه سواء مكث فيها فترة وتركها أو بقي فيها للأبد ، وفي كلا الحالين سيصاب الإنسان فيها بحالة من التضجر والزهق والمعاناة.

 

فإذا أردت أن تكون بطلا فتذكر حالة التضجر من الإقامة في أسوأ الأماكن في الدنيا بسوء الإقامة في عذاب جهنم وغرامها ، وابذل وسعك في النجاة من مهالك الآخرة كما يفعل الأبطال عندما ينجون من مهالك الدنيا، وأكثر من هذا الدعاء: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما.

فإن فعلت فإنك أحد الأبطال الفائزين ، يقول الله سبحانه: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } [آل عمران : 185]

 

وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)


ليس المقصود من النفقات هنا تلك الصدقات التي تعطى للفقراء والمساكين ونحوهم لأن هذه نفقات دينية ، وإنما المقصود بالنفقات هنا هي تلك النفقات الدنيوية المباحة كالنفقة على البيت والسيارة ونحوها ، وكما يفعل الزوج الذي ينفق على زوجته ، والأب الذي ينفق على أولاده ، والحاكم الذي ينفق على رعيته ، والمدير الذي ينفق على موظفيه ، والتاجر الذي ينفق على عماله ، ونحو ذلك.

 

والواقع الصحيح والعقل المتزن يذمون الطرفين المتناقضين ، فيذمون المسرفين ويذمون البخلاء ، ولا يمدحون إلا المعتدل في نفقاته ، مثل عباد الرحمن الذين نالوا النجومية في هذا الجانب ، فلا إسراف عندهم كغيرهم ولا بخل عندهم كغيرهم.

 

إنها نجومية تستطيع أن تنالها بكل سهولة وينالها كل إخوانك المسلمين عندما تتوسط في الإنفاق فلا نسرف ولا نبخل.

 

وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ


إن من عبد  غير الله لا يمكن أن يكون نجما؛ لأن هناك مانع قوي يمنعه من النجومية وهي اللعنة التي ستلاحق من عبد غير الله فمات كافرا ، حتى المعجبين به سيلعنونه ولو بعد حين ، وفي هذا يقول الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} [البقرة : 161 ، 162]

 

وإن الجماهير قد اتفقت في قصصها أن المجرم تلاحقه اللعنة بسبب جرائمه ، لذا من كان ملعونا لا يمكن وصفه بالنجومية والبطولة .

وكذلك فالجماهير اتفقت في قصصها أن البطل ترافقه الدعوة والمحبة وتكون نهايته السعادة ، ولذا كان أعظم ما يتحقق هذا فيمن يعبد الله وحده فإنه سينجو من اللعنة ويعيش في الرحمة ، ويرفع الله قدره كقدر النجوم ، كما قال الله عز وجل عن المؤمنين الصالحين: { أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} [المعارج : 35]

إن عباد الرحمن نجوم عندما عبدوا الله وحده مخلصين له ، بينما غيرهم ليس لديه عقل ؛ لأنه يعبد بشرا وحجرا وشجرا وشمسا وقمرا وبقرا ، قد عاش حياته في ظلمات ، وسيعيش في لعنة الجحيم يأكل من الشجرة الملعونة ، (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ)

 

وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ


إن الكثير من الإنجازات الفنية تذكر لنا أن البطل هو الذي يستأمنه الناس على حياتهم ، فهو يدافع عنهم لأجل ألا يقتلوا .

وهكذا عباد الرحمن كانوا أبطالاً؛ لأن الناس يأمنونهم على أرواحهم .

 

ومن جهة أخرى فإن الجماهير تحفظ من مسيرة الأبطال أنهم دائما يقتلون المجرمين .

 

وهكذا عباد الرحمن لا يقتل في مجتمعاتهم إلا من بينت الشريعة حل دمه :  المجرم الذي يستحق القتل كقاتل نفسٍ بغير حق ، والزاني المحصن ، والمرتد عن دينه"..وهو مرتبط بحكم قضاة المسلمين، وتنفيذ حكامهم.. أوكافرٍ محاربٍ ، ومعتدٍ..وهذا مرتبط بأحكام الجهاد وقول العلماء في ذلك .

تلكم هي البطولة حقا أن يأمن الناس في مجتمعات عباد الرحمن ،ولا يقتل إلا من استحق القتل في شرع الله ، وبحكم وتنفيذ من ولاهم الله أمر المسلمين ؛ فكن من عباد الرحمن تكن نجما

 

وَلَا يَزْنُونَ


إن البطل هو من استأمنه الناس على أعراضهم ، وهذا يؤكد خطأ ما يفعله البعض عندما يصفون شخصا ما بأنه نجم وهم يعلمون أنه يهتك الأعراض هتكا !

 

والسؤال: ما جزاء من يسميه البعض نجما لكنه:


اعتدى علــــى الله فأشــــــــرك


واعتدى علـــــــــى الأرواح فقتل


واعتدى على الأعراض فانتهكها ؟

 

الجواب: ذكره الله في نفس تلك الآيات فقال سبحانه:


وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)


إن المتكبرين يلاقون صعوبة في الاعتراف بالخطأ ، فمكانتهم الحقيقية أنهم في نزول وإن وصِفوا بالنجومية ، أما الأحق بالنجومية فهو ذلك الإنسان المتواضع الذي يعترف بذنبه ويتوب من خطئه ، لأن الرجوع للحق يحتاج إلى شجاعة وموقف بطولة .

 

فعباد الرحمن حازوا النجومية لأنهم متواضعون مهما فعلوا من خطأ فإنهم يتوبون ، ومن تواضع لله رفعه ، على عكس المتكبرين الذي يردون الحق

 

وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ


كثيرا ما نشاهد الأبطال مهما عذبوا فلن يستسلموا للباطل ولن يشهدوا ويقولوا زورا ، فحفظ لهم التاريخ مواقفهم البطولية عندما يصدعون بالحق والحقيقة لا يأبهون لأحد.

 

وهذا حال عباد الرحمن فهم لا يشهدون أي مكان فيه زور ، ومن كان كذلك فمن باب أولى لن يقولوا ولن يفعلوا الزور أصلا


وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72)


وهذا مما زاد من رصيد نجوميتهم أنهم حتى أماكن اللغو التي ليس فيها حرام، ولكن لا فائدة منها يمرون من عندها مرور الكرام؛ فيكرمون أنفسهم حتى من المجالس التي لا فائدة منها سوى اللغو.

إنها نجومية تستطيع أن تنالها بكل سهولة وينالها كل إخوانك المسلمين عندما لا نشهد الزور ونمر باللغو مرور الكرام .

 

وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73)


إذا عملوا بالدين عملوا وهم يعلمون لماذا يعملون ، فليست في أعمالهم تبعية وليست حياتهم مجرد تقاليد وعادات ، بل إذا تحمسوا لدينهم فإنما هي حماسة العارف المدرك البصير الواعي، لا تعصبا أعمى كغيرهم من أهل الديانات الأخرى التي فيها من الباطل ما فيها وفيها من التبعية والصمم والبكم ما فيها

بل يسجدون ويعبدون ويدعون من قلوبهم؛ لأنهم يعرفون معنى السجود ، ويصلون؛ لأنهم يريدون ذات الصلاة ، فهم قد جمعوا بين حسن النية وحسن العمل .

فالنجومية الحقيقية ترفض إنسانا إمعة إذا طلب منه أن يعمل عملا يعمله دون أن يدرك مضمونه والهدف منه ، بينما النجومية الحقيقية تستلزم من صاحبها إذا فعل فعلا فإنه سيفعله عن اقتناع.

فهنيئا لمن إذا سجد لله عرف المعنى الحقيقي للسجود ، وهنيئا لمن تمسك بـ لا إله إلا الله عارفا معناها عاملا بمقتضاها

 

وقبل أن ننتقل للآية التي بعدها نلاحظ الرابط بينهما من خلال ذلك التصديق الجازم السابق عند عباد الرحمن جعلهم يتمنوا أن تتمسك ذريتهم بمثل ما تمسكوا هم به من صفات لذا لن تجد أي زوجين مسلمين متمسكين بصفات عباد الرحمن إلا ويتمنوا أن تتمسك ذرياتهم بنفس الصفات ، ولذا كان لزاما على من طلب الحق وأراد أمثلة صحيحة حية للجماعة التي يريدها الإسلام فلينظر إلى صفات عباد الرحمن كيف عاشوا وماذا يتمنوا وبمَ يدعون :


وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74)


قرة العين أن تشعر بانشراح في صدرك من الحال التي وصلت إليها ، فزوجتك تستطيع أن تفتخر بها وذريتك تستطيع أن تفتخر بهم ، وأنت بينهم في غاية من النعيم الروحي والسعادة التي تغمرك خاصة إذا صار الناس يتأسون بتصرفاتك والنساء يقلدون تصرفات زوجتك والذريات يقتدون بذريتك ، فمتى ما حصلت خصومة بين رجل وزوجته قال لها: انظري إلى زوجة فلان تفعل كذا وكذا فقلديها . وهي تقول انظر إلى زوجها يفعل كذا وكذا فاقتدي به .

لقد صاروا نجوما حقيقية بين الناس فعلا وليست نجومية مزيفة في شاشات وفضائيات .

إنها منزلة من النجومية تستطيع أن تنالها بكل سهولة وينالها كل إخوانك المسلمين وذلك عندما نتصف بتلك الصفات التي ذكرها الرحمن في عباده ، وأثناء محاولتك للاتصاف بتلك الصفات فلا تنس أن تكثر من الدعاء : (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)

 

أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)


وينتهي مشوار النجومية يوم أن تستقر سعيدا أبدا في غرف الجنة التي تكون عالية كعلو النجوم ، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ) رواه البخاري

 

فمن كان نجما في الدنيا كما صبغه الله ستكون منزلته في الجنة عالية مثل علو النجوم.

 

ويجدر التنبيه هنا إلى لفظ ( بما صبروا ) فصفات عباد الرحمن تحتاج إلى صبر للاتصاف بها؛ لأن مغريات الحياة وعقباتها كثيرة ليس لها دواء ناجع إلا الصبر.

 

قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)


قل لكل إنسان لم يرض أن يكون من عباد الرحمن الذين حققوا المعايير الثلاثة :


1-   حسن العلاقة مع خالقهم بتوحيده ودعائه وخوفه ورجائه .


2-    وبحسن العلاقة مع الخلق بحسن المعاملة، والتسامح معهم، وعدم التعدي على دمائهم وأعراضهم.


3-   وحسن القيام بحق الأسرة ورعايتهم .

 

قل لمن لم يرض ويحقق هذه المعايير الربانية، حتى وإن نال شهرة مزيفة قل لهم جميعا: إن الله لا يعبأ بكم أي لا يهتم بكم ولا يكترث لكم وليست لكم قيمة عنده إلا في حالة واحدة فقط أن تدعوه وحده ولا تدعوا غيره ، فمتى ما دعوتموه وكنتم عبادا للرحمن سيكرمكم الله ، ومتى ما تركتم دعاءه وعبادته وأبيتم الانضمام لمصاف النجوم الحقيقين وهم عباد الرحمن فعندها لن يعبأ الله بكم وستلازمكم لا مبالاة الله بكم مهما قال الناس عنكم بأنكم نجوم وأبطال ومشاهير أو متقدمين ومتحضرين فكلها بهارج مزيفة ستنتهي بموتكم وتكتشفوا الحقيقة الكبرى وهوانكم عند الله .

 

قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)

 



 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية


حب الإسلام يجمعنا
JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval