المنافسة في العلاقات الأسرية وحقوق المرأة


المنافسة في العلاقات الأسرية وحقوق المرأة

 

اكتفي هنا ببعض الإشارات من كلمات بعض الغربيين المنصفين عن القيم الإسلامية وكيف أنها صمَّام أمان للأسرة والمجتمع والدولة، حتى إن هؤلاء المنصفين وأنصار العدل من الغربيين يتمنون تلك القيم لضبط مجتمعاتهم، وفي الوقت ذاته فإن الاقتباسات بحد ذاتها تُضيف بعض المقارنة بين الحضارتين، ومن تلك الأقوال الغربية ما قاله روجيه جارودي: «إذا نحن قارنا قواعد القرآن بقواعد جميع المجتمعات السابقة، فإنها تسجل تقدُّمًا لا مراء فيه، ولاسيما بالنسبة لأثينا وروما حيث كانت المرأة قاصرة بصورة ثابتة»([1]). ويضيف قائلًا: «في القرآن تستطيع المرأة التصرف بما تملك، وهو حق لم يُعترف لها به في معظم التشريعات الغربية، ولاسيما في فرنسا إلا في القرن التاسع عشر والعشرين. أما في الإرث فصحيح أن للأنثى نصف ما للذكر، إلا أنه بالمقابل تقع جميع الالتزامات - ولاسيما أعباء مساعدة أعضاء الأسرة الآخرين - على عاتق الذكر، المرأة معفاة من كل ذلك ... والقرآن يعطي المرأة حق طلب الطلاق، وهو ما لم تحصل عليه المرأة في الغرب إلا بعد ثلاثة عشر قرْنًا»([2]).

ومن ذلك ما قاله الباحث المستشرق الفرنسي غوستاف لوبون: «ولم يقتصر فضل الإسلام على رفع شأن المرأة، بل نضيف إلى هذا أنه أول دين فعل ذلك»([3]).

ويقول غوستاف لوبون عن مبادئ المواريث كما نص عليها القرآن: «بأنها بالغة العدل والإنصاف ... ويظهر من مقابلتي بينها وبين الحقوق الفرنسية والإنجليزية أن الشريعة الإسلامية منحت الزوجات - اللائي يُزعم أن المسلمين لا يعاشروهن بالمعروف - حقوقًا في المواريث لا تجد مثلها في قوانيننا»([4]). ويصف حالة النساء المسلمات في الحاضر بأنها: «أفضل من حالة أخواتهن في أوروبا، وأن نقصان شأنهن حدث خلافًا للقرآن، لا بسبب القرآن، على كل حال إن الإسلام الذي رفع المرأة كثيرًا بعيد من خفضها، ولم نكن أول من دافع عن هذا الرأي، فقد سبقنا إليه كثيرون»([5]). ويتحدث ويقول عن حقوق المرأة: «وحقوق الزوجة التي نص عليها القرآن ومفسروه أفضل كثيرًا من حقوق الزوجة الأوروبية، فالزوجة المسلمة تتمتع بأموالها الخاصة فضلًا عن مهرها، وعن أنه لا يُطلب منها تشترك في الإنفاق على أمور المنزل، وهي إذا أصبحت طالقة أخذت نفقة، وإذا تأيمت كذلك»([6]).

وكذلك ما قالته إيفلين كوبولد حول المقارنة في الحريات: «إن حرية الإسلام أوسع وأفضل من حريتها عند غيره من الأمم والجماعات»([7]).

ويقول محمد كرد علي عن تعدد الزوجات عند الشرقيين: «إن تعدد الزوجات المشروع عند الشرقيين أحسن من تعدد الزوجات الريائي عند الأوروبيين [الصداقات والخيانات]، وما يتبعه من مواكب أولاد غير شرعيين»([8]).

وعن المقارنة بين حرية المسلمة وغيرها تقول سالي مارش: «على فرض وجود القيود على المرأة المسلمة في ظل الإسلام؛ فإن هذه القيود ليست إلا ضمانات لمصلحة المرأة المسلمة نفسها، ولخير الأسرة، وللحفاظ عليها قوية متماسكة، وأخيرًا فهي لخير المجتمع الإسلامي بشكل عام»([9]). وتقول أيضًا: «لقد لاحظت أن المشكلات العائلية التي يعاني منها الغرب لا وجود لها بين الأسرة المسلمة»([10]).

وتقول ما كلوسكي عن الحرية أيضًا: «في ظل الإسلام استعادت المرأة حريتها واكتسبت مكانة مرموقة، فالإسلام يعتبر النساء شقائق مساويات للرجال، وكلاهما يكمل الآخر»([11]).

وتقول أيضًا: «إن المرأة المسلمة معززة مكرمة في كافة نواحي الحياة، ولكنها اليوم مخدوعة - مع الأسف - ببريق الحضارة الغربية الزائف، ومع ذلك فسوف تكتشف يومًا مَّا: كم هي مضللة في ذلك، بعد أن تعرف الحقيقة»([12]).

وقالت واندر عن العلاقات الأسرية: «من خلال معايشتي للمسلمين اكتشفت العلاقة الرائعة بين أفراد الأسرة المسلمة، وتعرفت كيف يعامل الآباء المسلمون أبناءهم، وعرفت العلاقة الوثيقة التي تربط أفراد الأسرة المسلمة، كما أعجبت بالمكانة التي يتمتع بها كبار السِّنِّ بين المسلمين. وفي الوقت الذي أجد فيه كبار السِّنِّ في الغرب وفي بلادي أمريكا - قمة الحضارة الغربية المادية المعاصرة - يُلقى بهم في مؤسسات العجزة، وينبذون فلا يلتفت إليهم أحد، أجد الجد والجدة المسلمين في مركز الأسرة وبؤرتها من حيث الحفاوة والتكريم. لقد أحببت ذلك كثيرًا»([13]).

وبعد هذه الآراء والأقوال يَرِدُ التساؤل عن حقيقة ما يُثار عن الإسلام وكرامة المرأة المسلمة!

وفي هذا المقام أعتقد جازمًا أن هذه المقارنات من غربيين كافية ومعبرة عن مصداقية قيم المنافسة بين الإسلام من جهة والغرب من جهة أخرى، ولا مجال إلى أن تكون بعض الممارسات الخاطئة في العالم الإسلامي معيارًا للمقارنة.

  •  اختيار وتنسيق: متعب الحارثي

([1]) انظر: روجيه جارودي، وعود الإسلام، ترجمة ذوقان فرقوط، ط2، بيروت: دار الرقي، والقاهرة: مكتبة مدبولي، 1985م، ص78.

([2]) انظر: المرجع السابق، ص78- 79.

([3]) انظر: غوستاف لوبون، حضارة العرب، ص405.

([4]) انظر: المرجع السابق، ص389.

([5]) انظر: المرجع السابق، ص404-405.

([6]) انظر: المرجع السابق، ص410، والأيم: هي التي مات زوجها أو طلقها .

([7]) انظر: المرجع السابق، ص38، نقلًا عن: كتاب البحث عن الله، ص84.

([8]) انظر: محمد كرد علي، الإسلام والحضارة العربية، ج1، ط3، القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1986م، ص83.

([9]) انظر: عماد الدين خليل عمر، المرأة والأسرة المسلمة- من منظور غربي، ص57، نقلًا عن: رجال ونساء أسلموا، ج8، ص46.

([10]) انظر: المرجع السابق، ص37، نقلًا عن: المرجع السابق، ج8، ص46-47.

([11]) انظر: المرجع السابق، ص50-51، نقلًا عن: المرجع السابق، ج9، ص62.

([12]) انظر: المرجع السابق، ص50-51، نقلًا عن: المرجع السابق، ج9، ص63.

([13]) انظر: المرجع السابق، ص61، نقلًا عن: المرجع السابق، ج7، ص106.





ترجمة المقال